صفي الرحمان مباركفوري
344
الرحيق المختوم
ولما قدم جعفر على النبي صلى اللّه عليه وسلم تلقاه وقبله ، وقال : « واللّه ما أدري بأيهما أفرح ؟ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر » . « 1 » وكان قدوم هؤلاء على أثر بعث الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري ، يطلب توجيههم إليه ، فأرسلهم النجاشي على مركبين ، وكانوا ستة عشر رجلا ، معهم من بقي من نسائهم وأولادهم ، وبقيتهم جاءوا إلى المدينة قبل ذلك . « 2 » الزواج بصفية ذكرنا أن صفية جعلت في السبايا حين قتل زوجها كنانة بن أبي الحقيق لغدره ، ولما جمع السبي جاء دحية بن خليفة الكلبي ، فقال : يا نبي اللّه ، أعطني جارية من السبي . فقال : اذهب فخذ جارية . فأخذ صفية بنت حيي ، فجاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا نبي اللّه أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة وبني النضير ، لا تصلح إلا لك ، قال : ادعوه بها . فجاء بها ، فلما نظر إليها النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « خذ جارية من السبي غيرها » ، وعرض عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم الإسلام فأسلمت ، فأعتقها وتزوجها ، وجعل عتقها صداقها ، حتى إذا كان بسد الصهباء راجعا إلى المدينة حلت ، فجهزتها له أم سليم ، فأهدتها له من الليل ، فأصبح عروسا بها ، وأولم عليها بحيس من التمر والسمن والسويق ، وأقام عليها ثلاثة أيام في الطريق يا بني بها . « 3 » ورأى بوجهها خضرة ، فقال : ما هذا ؟ قالت : يا رسول اللّه ، رأيت قبل قدومك علينا كأن القمر زال من مكانه ، وسقط في حجري ، ولا واللّه ما أذكر من شأنك شيئا ، فقصصتها على زوجي ، فلطم وجهي . فقال : تمنين هذا الملك الذي بالمدينة « 4 » . أمر الشاة المسمومة ولما اطمأن رسول اللّه بخيبر بعد فتحها أهدت له زينب بنت الحارث ، - امرأة سلام ابن مشكم - شاة مصلية ، وقد سألت أي عضو أحب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيها من السم ، ثم سمت سائر الشاة ، ثم جاءت بها ، فلما وضعتها بين يدي
--> ( 1 ) زاد المعاد 2 / 139 . ( 2 ) محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للخضري 1 / 128 . ( 3 ) صحيح البخاري 1 / 54 ، 2 / 604 ، 606 ، زاد المعاد 2 / 137 . ( 4 ) نفس المصدر الأخير ، وابن هشام 2 / 336 .